ابن الوزان الزياتي

176

وصف افريقيا

لحضيض الجبل عند عودته من دكّالة فإنه سيخرج لملاقاته وسيقدم له خدماته كصديق وخادم . ثم استأذنا هذا العجوز الطيب وظللنا نلهج بالشكر له وبالحديث عن خلاله في أثناء بقية الرحلة . الجمعة الجمعة « 288 » مدينة تبعد مسافة خمسة أميال تقريبا « 289 » عن المدينة السابقة ، وبنيت في أيامنا فوق جبل عال يقع بين جبال أخرى مرتفعة جدا ، وتؤوي قرابة خمسمائة أسرة . كما أن القرى الواقعة في هذه الجبال فيها من السكان مثل ذلك . وتوجد هنا عدة عيون والكثير من المزارع الخاصة بكل أنواع الأشجار المثمرة ، ولا سيما بعدد ضخم من أشجار الجوز الكبيرة . . وتتغطى كل التلال التي تحيط بهذه الجبال بحقول الشعير وبأعداد من شجر الزيتون . ويسكن المدينة عدد كبير من الصناع ، وخاصة من الدبّاغيين ، والسرّاجين ، والحدادين ، نظرا لوجود منجم حديد عميق جدا . ويصنع هؤلاء الحدادون الكثير من حدوات الخيل . ويصدّر أهل هذه المدينة كل الأشياء التي يصنعونها ويصدّرون بضائعهم إلى الكور التي تفتقر إلى مثل هذه المنتجات ، ويقايضون عليها بالعبيد وبالنيلة وبجلود بعض الحيوانات التي تعيش في الصحراء « 290 » والتي يصنعون منها تروسا جيدة شديدة المقاومة . ومن ثم ينقلون هذه الأشياء إلى فاس حيث يقايضونها بالأقمشة الصوفية والكتانية وبأشياء أخرى يستعملونها . وهذه المدينة نائية جدا عن الطريق الرئيسية ، حتى إذا جاءها غريب ، تراكض كل الناس ، حتى الأطفال لرؤيته ، لا سيما إذا كان يلبس ألبسة غير مألوفة في المنطقة . ويحكم الأهالي بواسطة مجلس بلدي . وقد شيّدت « الجمعة » بجهود الدهماء من أهل تاغوداست على إثر شقاق وقع بين وجهاء البلدة المذكورة . ولما كان الدهماء غير راغبين في الإنضام إلى أي من الحزبين ، فقد غادروا تاغوداست وبنو مدينة « الجمعة » تاركين تاغوداست للوجهاء . وهكذا نجد

--> ( 288 ) وتقع قرب سوق الاثنين الحالي في بلاد عشيرة انتيفة . ( 289 ) أي 8 كم . ( 290 ) وهو الحيوان المسمى اللّمت أو وعل أوريكس .